محمد بن جرير الطبري
165
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فقال : كذبت والله أيها القحطانى ، فوالله لهو خير منك نفسا وأبا واما ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، قال القحطانى : دعنا منك يا بن واقد ، فاخذ ابن واقد كفا من حصى ، فضرب بها الأرض ، ثم قال له : والله ما لنا على هذا صبر ، وقام . وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له ، فيرفع اليه القصص ، فكلما رفع اليه قصه كتب هشام في أسفلها : ارجع إلى أميرك ، فيقول زيد : والله لا ارجع إلى خالد ابدا ، وما اسال مالا ، انما انا رجل مخاصم ، ثم اذن له يوما بعد طول حبس . فذكر عمر بن شبه ، عن أيوب بن عمر بن أبي عمرو ، قال : حدثني محمد بن عبد العزيز الزهري قال : لما قدم زيد بن علي على هشام بن عبد الملك اعلمه حاجبه بمكانه ، فرقى هشام إلى عليه له طويله ، ثم اذن له ، وامر خادما ان يتبعه ، وقال : لا يرينك ، واسمع ما يقول قال : فاتعبته الدرجة - وكان بادنا - فوقف في بعضها ، فقال : والله لا يحب الدنيا أحد الا ذل ، فلما صار إلى هشام قضى حوائجه ، ثم مضى نحو الكوفة ، ونسي هشام ان يسال الخادم حتى مضى لذلك أيام ، ثم سأله فأخبره ، فالتفت إلى الأبرش فقال . والله ليأتينك خلعه أول شيء ، وكان كما قال وذكر عن زيد انه حلف لهشام على امر ، فقال له : لا أصدقك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان الله لم يرفع قدر أحد عن أن يرضى بالله ، ولم يضع قدر أحد عن الا يرضى بذلك منه ، فقال له هشام : لقد بلغني يا زيد انك تذكر الخلافة وتتمناها ، ولست هناك وأنت ابن أمه ! فقال زيد : ان لك يا أمير المؤمنين جوابا ، قال : تكلم ، قال : ليس أحد أولى بالله ، ولا ارفع عنده منزله من نبي ابتعثه ، وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء ، وولد خيرهم محمدا ص ، وكان إسماعيل ابن أمه واخوه ابن صريحه مثلك ، فاختاره الله عليه ، واخرج منه خير البشر ، وما على أحد من